الذهبي
586
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
العصا ، وإنّي واللَّه لأرى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم سوف يتوفّاه اللَّه من وجعه هذا ، إنّي أعرف وجوه بني عبد المطّلب عند الموت ، فاذهب بنا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فلنسأله فيمن هذا الأمر ، فإن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا كلّمناه فأوصى بنا ، قال عليّ : إنّا واللَّه لئن سألناها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فمنعناها لا يعطيناها النّاس بعده أبدا ، وإنّي واللَّه لا أسألها رسول اللَّه ، أخرجه البخاري [ ( 1 ) ] . ورواه معمر وغيره . وقال أبو حمزة السّكريّ ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشّعبيّ قال : قال العبّاس لعليّ رضي اللَّه عنهما : إنّي أكاد أعرف في وجه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الموت ، فانطلق بنا نسأله ، فإن يستخلف منّا فذاك ، وإلّا أوصى بنا ، فقال عليّ للعبّاس كلمة فيها جفاء ، فلمّا قبض النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال العبّاس لعليّ : أبسط يدك فلنبايعك ، قال : فقبض يده ، قال الشّعبيّ : لو أنّ عليّا أطاع العبّاس - في أحد الرأيين - كان خيرا من حمر النّعم ، وقال : لو أنّ العبّاس شهد بدرا ما فضله أحد من النّاس رأيا ولا عقلا . وقال أبو إسحاق عن أرقم بن شرحبيل ، سمعت ابن عبّاس يقول : مات رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ولم يوص . وقال طلحة بن مصرّف : سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى هل أوصى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ قال : لا ، قلت : فلم أمر بالوصيّة ؟ قال : أوصى بكتاب اللَّه . قال طلحة : قال هزيل بن شرحبيل : أبو بكر يتأمّر على وصيّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ودّ أبو بكر أنّه وجد عهدا من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فخزم أنفه بخزام . متّفق عليه [ ( 2 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في الاستئذان 7 / 136 ، 137 باب المعانقة وقول الرجل : كيف أصبحت ، وأحمد في المسند 1 / 263 . [ ( 2 ) ] أخرجه ابن ماجة في الوصايا ( 2696 ) باب هل أوصى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأحمد في المسند 4 / 382 .